ابن حمدون

323

التذكرة الحمدونية

وللمأمون بنيتها ؟ قال : نعم ، لما شرّفتني أن جعلته في حجري واستخدمتني له ، وعرفت محلَّه من قلبك ، أردت أن أبني له بناء يشبه هذا المحلّ ، ومع هذا فإنني كتبت إلى النواحي بأن يتّخذ لجميع البناء فرش في النواحي التي يستعمل فيها الفرش على مقاديرها ، وبقي شيء لم يتهيّا اتّخاذه ، فقدّرنا أن نعوّل فيه على خزائن أمير المؤمنين إما عارية وإما هبة ، قال : بل هبة . وزال بذلك الشنع الواقع كلَّه ، وأمره بنزولها ، وأبى أن يطلق للمأمون الانتقال إليها . « 633 » - قال ميمون بن هارون : قلت لعتّابة أمّ جعفر بن يحيى بعد نكبتهم ، وهي بالكوفة في يوم أضحى : ما أعجب ما رأيت ؟ قالت : أمرنا ! لقد رأيتني في مثل هذا اليوم وعلى رأسي مائة وصيفة ، لبوس كلّ واحدة منهنّ وحليّها خلاف لبوس الأخرى وحليّها ، وأنا في يومي هذا أشتهي لحما لا أقدر عليه . 634 - قال حمزة بن عفيف : كنا مع علي بن عيسى بن ماهان في الوقت الذي نزل فيه بالبرامك ما نزل ، وكان من معاداتهم والانحراف عنهم إلى ما لا غاية وراءه ، وكان مسرورا بنكبتهم . فغدونا يوما إليه من الأيام فوجدنا على قصره بيتين من الشعر وهما : [ من السريع ] إن المساكين بني برمك صبّت عليهم عبر الدّهر وللورى في أمرهم عبرة فليعتبر ساكن ذا القصر فلم يبعد ما بين نكبته ونكبتهم . « 635 » - قال نصير الوصيف : غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرهما أريد عيادته من علَّة كان يشكوها ، فوجدت في دهليز بغلا مسرجا ، فدخلت إليه ، وكان يأنس بي ويفضي إليّ بسرّه ، فوجدته مفكَّرا مهموما ، ورأيته متشاغلا بحساب النجوم ، وهو ينظر فيه . قال : فقلت له : إني لما رأيت البغل مسرجا فسرّني لأني قدّرت انصراف العلَّة وأنّ عزمك الركوب ، ثم غمّني ما أراه من

--> « 633 » انظر ترجمة جعفر البرمكي في وفيات الأعيان 1 : 328 - 346 . « 635 » انظر الأغاني 15 : 22 .